الخميس، 15 مايو 2014

عرش مصر.. 19 حاكمًا من 1805 الى 2014

على مدار تاريخ مصر الحديث تعاقب على عرش المحروسة 18 حاكمًا ما بين (ملك، وخديوي، وسلطان، ورئيس، ورئيس مؤقت)، بمعدل 11 عامًا، في فترة قدرها 208 عام، وإن كانت أطول فترة لحاكم حوالي 43 عامًا وهي لمحمد علي، مؤسس مصر الحديثة، تلاه حسني مبارك بحوالي 30 عامًا، فيما كان أقصر فترة حكم هي 8 أيام وهي مسجلة باسم صوفي أبو طالب.التاريخ يقول إن حكم مصر ليس ترفًا أو محط نعيم لصاحبه، خاصة في تاريخها الحديث، بداية من محمد علي الذي قيل إنه أصيب بـ«لوثة عقلية أو جنون»، مرورًا بعباس حلمي الأول، الذي تم اغتياله، والخديوي إسماعيل الذي تم نفيه، والملك فاروق، الذي تخلى عن الحكم في يوليو 1952، فالرئيس جمال عبدالناصر الذي توفي مريضًا وقيل إنه تعرض لمؤامرة وتم اغتياله بالسم وإن لم تتأكد تلك الشكوك.
والرئيس أنور السادات اغتيل خلال عرض عسكري في 6 أكتوبر 1981، بينما الموت لم يعرف طريقه لمن تلاه في الحكم وكان التخلي عن المنصب من نصيب محمد حسني مبارك في 11 فبراير 2011، فيما عُزل محمد مرسي عزله في يوليو 2012.
«المصري اليوم» تعرض سيرة حكام مصر الحديثة عبر السطور التالية.
 

 محمد علي باشا

- ولد عام ١٧٦٩ بمدينة قولة بمقدونيا (اليونان).
- تولى زمام مُلك مصر من 9 يوليو 1805 لـ1 سبتمبر 1848.
- يصفه مؤرخون بأنه «رأس الأسرة العلوية»، التي استمرت في حكم مصر من عام ١٨٠٥ وحتى ثورة يوليو 1952.
- يحمل لقب مؤسس مصر الحديثة، وبدأ رحلته في مصر، عام ١٧٩٩، أثناء انضمامه لفرقة عسكرية شاركت مع الأتراك والإنجليز في محاولات طرد الحملة الفرنسية من «أرض المحروسة».
- تعرض محمد علي لمحنة قاسية عندما حاصرت دول أوروبا بأساطيلها سواحل الشام والإسكندرية، لتعرض عليه شروطها المجحفة، التي تمخضت عنها تسوية ١٨٤٠-١٨٤١.
- عندما تدهورت حالة محمد علي الصحية عام ١٨٤٧، أنشأ مجلسًا أسماه المجلس الخصوصي لإدارة شؤون البلاد، ورأسه ابنه
إبراهيم باشا.
- بعد إصابة الباشا بوعكة صحية قرر الأطباء المشرفون على علاجه سفره لمالطة في رحلة بحرية في فبراير ١٨٤٨، وعهد الباشا إلى حفيده عباس باشا وابنه سعيد بتصريف شؤون الدولة في أثناء غيابه، وسافر الباشا من مالطة إلى نابولي حيث كان يعالج ابنه إبراهيم هناك، ثم سافر الباشا لفرنسا لاستكمال علاجه، إلا أنه قرر العودة لمصر عقب قيام ثورة ١٨٤٨ في فرنسا.- عقب عودته أصيب الباشا في قواه العقلية مما أدى إلى تشكيل مجلس من 12 عضوًا لتصريف شؤون البلاد وتشكل من إبراهيم باشا رئيسًا وعباس باشا وسعيد باشا وغيرهم.- تولى إبراهيم باشا أعباء الحكم مكان والده، وأرسل السلطان خطًا همايونيًا، 4 يوليو ١٨٤٨، بتقليد إبراهيم ولاية مصر ابتداء من 2 سبتمبر ١٨٤٨، وتلى فرمان التولية في منتصف سبتمبر.- تدهورت صحة إبراهيم باشا وتوفى 10 نوفمبر ١٨٤٨.- تولى سعيد باشا رئاسة المجلس الخصوصي مؤقتًا حتى وصل عباس باشا من الحجاز في ٢٦ نوفمبر 1848، وفي ٥ ديسمبر تولى حكم مصر بعد وصول الفرمان السلطاني.- توفي في ٢ أغسطس ١٨٤٩.


إبراهيم باشا

- ولد في قرية نصرتلي باليونان عام ١٧٨٩.
- تولى المنصب من أول سبتمبر 1848 لـ10 نوفمبر 1848.
- أكبر أنجال الملك محمد علي باشا، ويراه مؤرخون بأنه ساعده الأيمن في فتوحاته ومشروعاته.
- جاء إلى مصر هو وشقيقه أحمد طوسون في ٢٨ أغسطس ١٨٠٥، وكان عمره، آنذاك، 16 عامًا، وكان طوسون أصغر منه بـ 4 سنوات.
- أرسله محمد علي باشا عام ١٨٠٦ إلى الآستانة رهينة، حتى يسدد الجزية السنوية التي وعد السلطان العثماني بتسديدها، إذا تولى الحكم في مصر، وعاد من هناك في سبتمبر عام ١٨٠٧.
- درس إبراهيم باشا النظم العسكرية على يد سليمان باشا الفرنساوي، وأصبح ذراعه اليمنى في تحركاته العسكرية اللاحقة.
- كان قائدًا للحملة الحجازية في الفترة من ١٨١٦ لـ١٨١٩، وهي أول حرب يخوضها.
- ظل إبراهيم باشا يحارب في شبه الجزيرة العربية حتى تمكن من تدمير مدينة «الدرعية» عاصمة المتمردين.
- بعد نجاحه في ميدان القتال بالمنطقة العربية، منحه السلطان العثماني لقب «أمير مكة».
- توفي 10 نوفمبر ١٨٤٨.

عباس حلمي الأول
- ولد عام ١٨١٣ بالإسكندرية.
- تولى المنصب من ١٠ نوفمبر ١٨٤٩ لـ١٣ يوليو 1854.
- نجل أحمد طوسون بن محمد علي، الذي حضر إلى مصر مع أخيه الأكبر إبراهيم من قولة ١٨٠٥.
- قاد والده الحملة إلى الحجاز عام ١٨١١ لمحاربة «الوهابيين»، وتوفي عام ١٨١٦ و«عباس» في الثانية من عمره.
- تولى حكم مصر في ٥ ديسمبر ١٨٤٨ في حياة جده محمد علي باشا حتى ١٣ يوليه ١٨٥٤.
- أعاد تشكيل المجلس الخصوصي عام ١٨٤٩، وعدل اسمه إلى «ديوان محافظة مصر»، كما أنشأ في العام نفسه «مجلس الأحكام».
- كان يشارك المجلس الخصوصي في السلطة التشريعية، كما كان يشرف على السلطة القضائية.
- مات مقتولًا عام ١٨٥٤.

محمد سعيد باشا
- ولد في ١٧ مارس ١٨٢٢ بالإسكندرية.
- تولى المنصب من ١٣ يوليو ١٨٥٤ لـ١٨ يناير ١٨٦٣.
- نجل محمد علي باشا الكبير، من زوجته عين الحياة قادن.
- منذ الصغر ألحقه والده محمد علي باشا بخدمة الأسطول، ورقى إلى أن أصبح قائد الأسطول، فهو خامس أمراء البحار في الأسطول المصري.
- منح فرديناند ديليسبس امتياز حفر قناة السويس، عام ١٨٥٤.
- اشتركت مصر في حربين خلال عهد سعيد: حرب القرم، وحرب المكسيك.
- توفي في ١٨ من يناير ١٨٦٣.

الخديوي إسماعيل
- ولد في ١٢ يناير ١٨٣٠، في قصر المسافرخانة بالقاهرة.
- تولى المنصب من ١٨ يناير 1863 لـ26 يوليو ١٨٧٩.
- فتح الخديوي إسماعيل أبواب مصر على مصراعيها للتدخل الأجنبي بعد أن اندمج في تيار الاستدانة، ومكن الأوروبيين من السيطرة على مرافقها.
- كانت أوروبا نفسها تشجع «إسماعيل» على سياسة الإقراض، كما أن قناة السويس كانت مطمعًا للدول الاستعمارية للتدخل في شؤون مصر.
- وصل إلى سدة الحكم والعمل جار بقناة السويس، فمضى فيه، حتى افتتحت للملاحة عام ١٨٦٩.
- أنشأ دار الكتب في ٢٦ سبتمبر ١٨٧٠.
- عقد معاهدة مع بريطانيا عام ١٨٧٧، لمنع الاتجار بالرقيق وإبطال الرق.
- توفي في ٦ مارس ١٨٩٥.

الخديوي توفيق
- ولد في 20 أبريل عام ١٨٥٢ بالقاهرة.
- تولى المنصب من ٢٦ يوليو 1879 لـ7 يناير 1892.
- أكبر أبناء الخديوي إسماعيل.
- والدته هي شفق نور هانم إحدى «محاظي» القصر.
- لما بلغ التاسعة من عمره أدخله والده مدرسة المنيل، ثم المدرسة التجهيزية، ولم يدرس خارج مصر على خلاف أغلب أعضاء الأسرة المالكة.
- شكل وزارته الأولى في عهد والده ١٠ مارس ١٨٧٩، والتي استمرت حتى 7 أبريل ١٨٧٩، وكانت تضم وزيرين أوروبيين، ولم تدم طويلًا، فقد احتدم الخلاف بينها وبين مجلس شورى النواب، وسقطت وتولى محمد شريف رئاسة الوزارة.
- قاد أحمد عرابي الثورة في عهده بتاريخ 9 سبتمبر 1881، وكان من مطالبه عزل رياض باشا، وتشكيل مجلس النواب، وزيادة عدد الجيش إلى ١٨ ألف جندي، فبادر الخديوي بعزل الوزارة، وكلف شريف بتشكيل وزارة جديدة، فكون وزارة وطنية في ١٤ من سبتمبر ١٨٨١.
- قدم شريف باشا استقالته نتيجة للخلاف مع مجلس النواب، فعهد الخديوي توفيق لمحمود سامي البارودي بتأليف الوزارة، وعين أحمد عرابي وزيرًا للحربية، ووضع «البارودي» برنامجًا للإصلاح، وأعلن عزمه التصديق على الدستور.
- أرسلت إنجلترا وفرنسا أسطولهما للإسكندرية، وقدمتا مذكرة جديدة في ٢٥ مايو ١٨٨٢ تطالب فيها بإقالة وزارة «البارودي»، وإبعاد أحمد عرابي عن مصر، وعبد العال حلمي وعلي فهمي للأرياف.
- استقال البارودي احتجاجًا على قبول الخديوي للمذكرة المشتركة الثانية، ورفض الضباط الثلاثة تنفيذ الأوامر بالخروج من القاهرة، وإزاء ذلك اضطر الخديوي إلى إبقاء «عرابي» في مركزه أمام تهديد حامية الإسكندرية، وطالب رؤساء الأديان بإبقاء عرابي وزملائه.
- تطورت الحوادث بحدوث مذبحة الإسكندرية في ١١ يونيو ١٨٨٢، وذهب ضحيتها عدد من المصريين والأجانب، وتألفت وزارة جديدة برئاسة راغب باشا وظل عرابي وزيرًا للحربية، ولكن الوزارة الجديدة فشلت في إعادة الهدوء للبلاد.
- تذرعت إنجلترا بإصلاح العرابيين لطوابي الإسكندرية، وضربت الإسكندرية في ١١ من يوليه ١٨٨٢.
- بعد الثورة العرابية في عهده، وقعت مصر تحت سيطرة الاحتلال الإنجليزي عام ١٨٨٢، كما فشل الجيش المصري في عهده في كبح الثورة المهدية في السودان عام ١٨٨١.
- توفي في ٧ يناير ١٨٩٢.

عباس حلمي الثاني
- ولد في ١٤ يوليو ١٨٧٤ بقصر القبة، ووالدته هي الأميرة أمينة هانم كريمة إبراهيم إلهامي باشا، وهو أكبر أبناء الخديوي توفيق.
- تولى المنصب من 7 يناير 1892 لـ19 ديسمبر 1914.
- بعد وفاة الخديوي توفيق تولى عباس حلمي الحكم شابًا وعمره لم يتجاوز ١٧ عامًا لبلد محتل منذ ١٠ سنوات.
- شهد عصره الكثير من مظاهر السيطرة والتدخل الانجليزي بداية من أزمة الحدود وتشكيل المحكمة المخصوصة وحملة السودان وحادث دنشواي ومشروع مد امتياز قناة السويس.
- تنازل عباس حلمي عن أي حقوق في العرش نظير مبلغ ٣٠٠٠٠ دفعتها له الحكومة المصرية عام ١٩٣١.
- توفي في ١٩ ديسمبر ١٩٤٤ بسويسرا.

السلطان حسين كامل
- ولد في ٢١ نوفمبر ١٨٥٣.
- تولى الحكم من 19 ديسمبر 1914 لـ9 أكتوبر 1917.
- عين مفتشًا عامًا لأقاليم الوجهين البحري والقبلي عام ١٨٧٢، ثم عين ناظرًا للمعارف والأوقاف والأشغال العمومية أثناء حكم والده من ٢٦ أغسطس ١٨٧٣، حيث تخلى عن منصب ناظر المعارف والأوقاف وبقى ناظرًا للأشغال العمومية حتى عام ١٨٧٥.
- تولى نظارة الحربية مع محافظته على نظارة الأشغال العمومية.
- في ٢ مايو سنة ١٨٧٥، تولى نظارة البحرية فضلاً عن نظارتي الحربية والأشغال.
- ١٠ نوفمبر ١٨٧٦، تولى نظارة المالية وترك نظارتي الأشغال والحربية. وفي عام ١٨٧٧ تولى نظارة الحربية مع بقائه ناظرًا للمالية.
- تولى عرش مصر في ١٩ ديسمبر عام ١٩١٤، بعد خلع الخديوي عباس حلمي الثاني إثر إعلان الحماية البريطانية على مصر في الوقت الذي اندلعت فيه الحرب العالمية الأولى.
- توفى في ٩ أكتوبر ١٩١٧، وتنازل ابنه الأمير كمال الدين حسين عن حقوقه في تولى السلطنة.

الملك أحمد فؤاد الأول
- ولد في ٢٦ مارس ١٨٦٨، بقصر والده الخديوي إسماعيل باشا بالجيزة، وهو أصغر أنجال الخديوي إسماعيل.
- تولى المنصب من 9 أكتوبر 1917 لـ28 أبريل 1936.
- كان عمره وقت تول المنصب 50 عامًا.
- شُكلت في عهده أول وزارة شعبية برئاسة سعد باشا زغلول في يناير عام ١٩٢٤.
- توفي في قصر القبة عام ١٩٣٦، ودفن بمسجد الرفاعي بالقاهرة.

الملك فاروق
- ولد في القاهرة في ١١ فبراير ١٩٢٠.
- تولى المنصب من ٢٨ أبريل ١٩٣٦ لـ26 يوليو 1952.
- والدته الملكة نازلي، وهو الابن الأصغر والولد الوحيد لخمسة شقيقات للملك أحمد فؤاد الأول.
- أصبح وليًا للعهد وعمره 18 عامًا بالتقويم الهجري، واختار الملك فؤاد الأول لولي عهده لقب أمير الصعيد.
- في صباح ٢٣ يوليو ١٩٥٢، نظم عدد من «الضباط الأحرار» داخل الجيش المصري ثورة أطاحت بالملك فاروق.
- غادر فاروق مصر في ٢٦ يوليو ١٩٥٢، مودعا البلاد على يخت «المحروسة».
- كان في وداعه اللواء محمد نجيب وأعضاء مجلس قيادة الثورة إلى أوروبا.
- أقام فاروق في العاصمة الإيطالية، روما.
- توفي في روما بتاريخ ١٨ مارس ١٩٦٥ عن عمر ناهز 45 عامًا، ونقل جثمانه إلى مصر حيث دفن في مسجد الرفاعي بجوار والده الملك فؤاد الأول.


الملك أحمد فؤاد الثاني.
- ولد في ١٦ يناير ١٩٥٢ بالقاهرة، وأصبح ملكًا على مصر في ٢٦ يوليو من العام نفسه.
- نجل الملك فاروق الأول من زوجته ناريمان.
- بعد عزل فاروق وتنازله عن العرش لابنه، شكل مجلس وصاية على العرش من الأمير محمد عبدالمنعم، وبهي الدين بركات، ورشاد مهنا (ممثل الجيش)، ثم أقال أعضاء مجلس قيادة الثورة رشاد مهنا، بعد أقل من 3 أشهر.
- استمر ملكًا تحت الوصاية ١١ شهرًا وعدة أيام، وانتهى عرشه بإعلان الجمهورية في ١٨ يونيو ١٩٥٣، وكان عمره عقب تنازل والده عن العرش 6 أشهر و10 أيام و8 ساعات.
- تلقى تعليمه في مدارس سويسرا الداخلية، وكانت الدراسة باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وتعلم العربية بعد سن العشرين، ثم التحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة جنيف عام ١٩٧١، وتخرج فيها عام ١٩٧٥.

محمد نجيب
- ولد في ساقية معلا بالخرطوم بالسودان.
- تولى المنصب منتصف يونيو 1953 وحتى ٢٥ فبراير ١٩٥٤، ثم من ٢٧ فبراير ١٩٥٤ إلى ١٤ نوفمبر ١٩٥٤.
- سافر للإسكندرية في ٢٥ يوليو ليسلم إنذار تنازل الملك فاروق عن العرش إلى على ماهر، الذي اختاره الضباط الأحرار رئيساً للوزارة، وكلفه الملك بتشكيلها في ٢٤ يوليو.
- لكن زكريا محيى الدين، المكلف بحصار قصر الملك، طلب تأجيل هذه العملية لليوم التالي لإراحة الجنود بعد عناء السفر.
- في ٢٦ يوليو ١٩٥٢ قابل محمد نجيب ومعه جمال سالم وأنور السادات علي ماهر وسلمه الإنذار الموجه إلى الملك، وضرورة توقيعه على وثيقة التنازل عن العرش قبل الساعة الثانية عشر ظهرًا، ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة مساءً، والتنازل عن العرش للأمير أحمد فؤاد الثاني.
- بعد الإطاحة بالملك فاروق واستقالة علي ماهر نتيجة للخلافات بينه وبين الضباط الأحرار، أصبح محمد نجيب رئيسًا لمجلس قيادة الثورة وشكل وزارته الأولى في ٨ سبتمبر عام ١٩٥٢، وتولى فيها منصب وزير الحربية والبحرية مع احتفاظه بالقيادة العامة للقوات المسلحة.
- في ١٨ يونيو ١٩٥٣ أصبح نظام الحكم في مصر جمهوريًا، وعين اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر، وبذلك تم إلغاء النظام الملكي وحكم أسرة محمد علي.
- توفي في ٢٨ أغسطس ١٩٨٤.

جمال عبد الناصر
- ولد بالإسكندرية في ١٥ يناير ١٩١٨.
- تولى المنصب من فبراير 1954 وحتى سبتمبر 1970.
- تخرج من المدرسة الثانوية عام ١٩٣٦، وحاول دخول الكلية الحربية، لكن محاولته باءت بالفشل، كما لم يتمكن من الالتحاق بكلية الشرطة، والتحق بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول ومكث فيها ستة أشهر.
- انتقل بعد ذلك عام ١٩٣٩ إلى الإسكندرية على قوة الكتيبة الثالثة مشاة بمعسكر المكس، وكانت مستعدة للتحرك إلى السودان.
- رقي إلى رتبة (الملازم أول) في سبتمبر عام ١٩٤٠، ثم رقي إلى رتبة النقيب في سبتمبر عام ١٩٤٢، وفي فبراير ١٩٤٣ عين مدرسًا في الكلية الحربية، وبقى فيها حتى يوليو عام ١٩٤٦.
- نبعت فكرة إقامة تنظيم للضباط الأحرار برئاسة الملازم ثان جمال عبد الناصر في منطقة منقباد عام ١٩٣٨، عقب تخرجه حيث التقى هناك بأنور السادات وزكريا محيي الدين.
- في ٨ مايو ١٩٥١ رقي جمال عبد الناصر إلى رتبة المقدم، ودرب المتطوعين والفدائيين سرًا ضد القوات البريطانية في منطقة القناة، وأمدهم بالأسلحة خارج الإطار الحكومي، واستمر ذلك حتى بداية ١٩٥٢.
- عين جمال عبد الناصر رئيسًا لمجلس قيادة الثورة ورئيساً للوزارة بعد استقالة محمد نجيب في فبراير ١٩٥٤، بعد أن اتسعت الخلافات بين محمد نجيب وأعضاء مجلس قيادة الثورة.
- في ٢٤ يونيو ١٩٥٦ انتخب جمال عبد الناصر رئيسًا للجمهورية بالاستفتاء الشعبي، وفقًا لدستور ١٦ يناير ١٩٥٦، وهو أول دستور للثورة.
- توفي في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠.

محمد أنور السادات
- ولد في ميت أبو الكوم، مركز تلا، محافظة المنوفية في ٢٥ ديسمبر ١٩١٨.
- تولى المنصب من سبتمبر 1970 وحتى أكتوبر 1981.
- التحق بكتاب القرية ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بطوخ دلكا، وحصل منها على الشهادة الابتدائية.
- عام ١٩٣٨ تخرج السادات في الكلية الحربية وألحق بسلاح المشاة بالإسكندرية، وفي العام نفسه نقل إلى منقباد، وهناك التقى لأول مره بجمال عبد الناصر، وانتقل في أول أكتوبر عام ١٩٣٩ لسلاح الإشارة.
- عاد عام ١٩٥٠ إلى القوات المسلحة برتبه يوزباشي، رغم أن زملائه في الرتبة كانوا سبقوه برتبة الصاغ والبكباشي، ورقي إلى رتبه الصاغ ١٩٥٠ ثم إلى رتبة البكباشي عام ١٩٥١، وفي العام نفسه اختاره عبد الناصر عضوا بالهيئة التأسيسية لحركه «الضباط الأحرار».
- تولى منصب رئيس تحرير جريدة الجمهورية من عام ١٩٥٥ لـ١٩٥٦، وعين نائبًا لرئيس الجمهورية في الفترة من ١٩٦٤ حتى عام ١٩٧٠، ثم تولى رئاسة مصر خلفًا للرئيس جمال عبد الناصر عام ١٩٧٠.
- قاد مصر والعرب في عام ١٩٧٣ نحو تحقيق نصر حرب أكتوبر التي أدت إلى استرداد مصر كامل أراضيها المحتلة، وفي عام ١٩٧٥ افتتح قناة السويس.- وقع عام ١٩٧٩ على إطار السلام النهائي بين مصر وإسرائيل «معاهدة كامب ديفيد» بحضور الرئيس الأمريكي، جيمي كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيلي، مناحم بيجين.
- انتهى حكم السادات باغتياله أثناء الاحتفال بذكرى حرب ٦ أكتوبر عام ١٩٨١.

 صوفي أبو طالب:
- ولد في مركز طامية بمحافظة الفيوم في 1925.
- تولى المنصب بصفة مؤقتة عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، لمدة ثمانية أيام وذلك من 6 إلى ‏14‏ أكتوبر 1981، حتى تم انتخاب محمد حسني مبارك.
- تخرج من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1946، وحصل منها أيضًا على دبلوم القانون العام في 1947.
- عام 1948 أوفد في بعثة إلى فرنسا وفي عام 1949، وحصل على دبلوم تاريخ القانون والقانون الروماني من جامعة باريس، وفي عام 1950 حصل علي دبلوم القانون الخاص من جامعة باريس، وفي عام 1957 حصل على درجة الدكتوراه من جامعة باريس، كما حصل في عام 1957 على جائزة أفضل رسالة دكتوراه من ذات الجامعة، وفي عام 1959 حصل علي «دبلوم قوانين البحر المتوسط» من جامعة روما.
- توفي فجر 20 فبراير 2008 في ماليزيا عندما كان يشارك في الملتقي العالمي الثالث لرابطة خريجي الأزهر حول العالم في كوالالمبور‏.

محمد حسني مبارك
- ولد في قرية كفر المصيلحة بمحافظة المنوفية، 4 مايو 1928.
- تولى المنصب في 14 أكتوبر 1981، حتى تنحى في 11 فبراير 2011.
- تقلد الحكم في مصر رئيسًا للجمهورية وقائدًا أعلى للقوات المسلحة، ورئيسًا للحزب الوطني الديمقراطي بعد اغتيال الرئيس أنور السادات في 6 أكتوبر 1981.
- تعتبر فترة حكمه (حتى تنحيه عام 2011) رابع أطول فترة حكم في المنطقة العربية، من الذين هم على قيد الحياة حاليًا، بعد السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، والرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، والأطول بين ملوك ورؤساء مصر منذ محمد علي باشا.
- حوكم بتهمة قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير أمام محكمة الجنايات في 3 أغسطس 2011، وحُكم عليه بالسجن المؤبد في 2 يونيو 2012، وأخلي سبيله من جميع القضايا المنسوبه إليه، بعدما قضت محكمة النقض بإعادة محاكمته.

محمد مرسي:
- ولد في قرية العدوة، مركز ههيا بمحافظة الشرقية في 8 أغسطس 1951.
- تولى المنصب في 30 يونيو 2012 بعد أداء اليمين الدستورية حتى تم عزله في 2013 بعد خروج المصريين ضده في 30 يونيو.
- حصل على بكالوريوس الهندسة جامعة القاهرة 1975 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وبعدها ماجستير في هندسة الفلزات جامعة القاهرة 1978، كما حصل على منحة دراسية من بروفيسور كروجر من جامعة جنوب كاليفورنيا لتفوقه الدراسي، وعلى دكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا 1982.
- انتمى مرسي لجماعة الإخوان المسلمين فكرًا عام 1977 وتنظيميًا أواخر عام 1979 ، وعمل عضوًا بالقسم السياسي بالجماعة منذ نشأته عام 1992.
- ترشح لانتخابات مجلس الشعب 1995، وانتخابات 2000 ونجح فيها وانتخب عضوًا بمجلس الشعب عن جماعة «الإخوان»، وشغل موقع المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية لـ«الإخوان».
- في انتخابات مجلس الشعب 2005 حصل على أعلى الأصوات وبفارق كبير عن أقرب منافسيه، ولكن تم إجراء جولة إعادة أعلن بعدها فوز منافسه.

عدلي منصور
- ولد بمحافظة المنوفية في 23 ديسمبر 1945.
- يتولى رئاسة مصر مؤقتًا بعد إطاحة المصريين بحكم مرسي في 3 يوليو 2013، وذلك بعد أيام معدودة من توليه رئاسة المحكمة الدستورية العليا.


عبد الفتاح السيسي :
- ولد بحي الجمالية
في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1954، تخرج في الكلية الحربية عام 1977، وحصل منها على بكالوريوس، ونال الماجستير من كلية القادة والأركان عام 1987، والماجستير من كلية القادة والأركان البريطانية عام 1992 بالتخصص نفسه، كما حصل على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية عام 2003 وزمالة من كلية الحرب العليا الأميركية عام 2006.

- شغل مناصب عدة في المؤسسة العسكرية: من رئيس فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع إلى قائد كتيبة مشاة ميكانيكي، وملحق عسكري بالسعودية وقائد لواء مشاة ميكانيكي، ورئيس أركان المنطقة الشمالية العسكرية، وقائد المنطقة الشمالية العسكرية، وقائد سلاح المظلات بالجيش، ثم رئيس أركان إدارة المخابرات الحربية، ثم نائب مدير المخابرات الحربية، فمدير المخابرات الحربية ثم وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة.
-وفي الثالث من يوليو/تموز 2013 أعلن السيسي عزل أول رئيس مدني منتخب، وعلق العمل بالدستور وكلف رئيس المحكمة الدستورية برئاسة البلاد مؤقتا.
-  صرح بأنه لا ينوي الترشح لرئاسة الجمهورية لكن في يناير/ كانون الثاني 2014 عقب إقرار الدستور -الذي أعدته لجنة الخمسين  رقي إلى رتبة مشير.
-  في آذار (مارس) 2014 ثم أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة (في بيان رسمي)  ترشيحه للرئاسة بعد أن ألمح هو بقوة إلى عزمه الترشح، قائلاً إنه لا يستطيع أن "يدير ظهره" لرغبات عدد كبير من المصريين. وربما يكون أحد أسباب شعبية السيسي انه من ابناء المؤسسسة العسكرية، التي تحظى بتقدير واسع لدى غالبية المصريين. كما ينظر كثيرون له على أنه "القائد البطل والمنقذ" .


- تولى رئاسة مصر في 8 يوليو 2014 بعد انتخابات رئاسية حصل فيها على أكثر من 96% من مجموع الأصوات.


الأربعاء، 7 مايو 2014

كيف تكتب مقالاً في 13 خطوة بدون معلم

كيف تكتب مقالاً في 13 خطوة بدون معلمبقلم : محمد أبوالغيط



مبدئياً وبوضوح هذا العنوان ليس رمزيًا بل هو مباشر جدًا. هذا المقال متخصص أوجهه فقط لمن يريدون كتابة مقال.
يتكرر كثيراً أن يرسل لي أصدقاء أو أشخاصاً لا أعرفهم مقالات طالبين الرأي والمساعدة، ولأني لاحظت تكراراً عاماً في نمط الأخطاء، وبالتالي تكرار ما أنصح به حسب خبرتي المتواضعة، فكرت أن أكتب هذا الدليل المختصر.

قبل أن نبدأ القواعد الـ 13 لنتفق على مباديء عامة:

المبدأ الأول: لا قواعد حرفية.. نحن لا نتحدث هنا عن المقال التقليدي المكتوب بأسلوب خبري تقريري ممل غالبًا. نتحدث عن كتابة مَرِنة، أقرب للعمل الأدبي، والأدب يختلف عن الرياضيات، لا قوانين صارمة، كل شيء يخضع في النهاية للتذوق البحت.
ولا يجب بالضرورة أن يكون المقال مستوفياً حرفياً لكل القواعد، يمكن النظر للموضوع كأن هذه مقادير الطبخة. لا يوجد طبختين متماثلتين، ولا يجب استخدام كل المقادير في كل طبخة.

المبدأ الثاني: غرض الكتابة هو أن تجذب القاريء من أول سطر إلى آخر المقال، وقاريء الانترنت تحديداً ملول جداً قاسي جداً، بعد أول بضعة أسطر قد يغلقه بكل بساطة.
ستجذبه فقط بأن تقدم له جديداً يدهشه بدون ملل، سواء كانت هذه الدهشة على مستوى الفكرة أو الأسلوب أو المعلومة. الدهشة وعدم الملل هي الأصل في كل شيء.

المبدأ الثالث: التدريب والتراكم. كل من أعرف ممن يكتب جيداً في جيلنا، سواء مقالات أو روايات أو شعر، وصل إلى مستواه عبر تراكم سنوات طويلة من القراءة التي توسع الأفق حرفياً، والتدريب المتواصل.
محمود درويش كان يقرأ ساعتين يوميًا، ويجلس للكتابة كل يوم صباحًا: "تعودت على الكتابة نهارا بين العاشرة والثانية عشر... لا أكتب كل يوم وإنما أجبر نفسي على الجلوس يوميا على الطاولة... لا أؤمن تماما بالوحي، ولكنه إذا كان موجودا فيجب علينا أن ننتظره."، وكان لنجيب محفوظ عادات شبيهة.

التراكم فقط هو ما يمنح الكاتب بعد فترة "أسلوبه" بحيث تميزه من بضعة أسطر بدون أن تقرأ الاسم.

والتراكم فقط هو ما يمنح الكاتب عملية "الخلق الأدبي". الخلق يعني أن تبدأ العمل الأدبي أو المقال فتجده تلقائياً يوجهك إلى غير ما كنت تخططه تماما، وبمستوى أفضل بكثير، كأنه يكتب نفسه بنفسه. منذ سنوات طويلة قال لنا د.أحمد خالد توفيق في ندوة ما أن العمل الذي لا يخلق نفسه بنفسه، ويضطر إلى التفكير فيه وتوجيهه حتى آخره هو دائماً أسوأ ما يكتب. لم أفهمه إلا بعد أن بدأت الكتابة بنفسي.

والآن لنبدأ:

1- اختار الفكرة
أول ركن في كتابة المقال هو الفكرة الرئيسية التي يدور حولها. أفضل الأفكار هي المبتكرة بشكل كامل، مثلا مقال أحمد سمير "أسوأ 50 كتاب قرأتها" لتقديم تحليل لمحتوى مناهج التعليم، أو مقال محمود عزت "ملاحظات غير ثورية عن الثورة" عن فكرة أن الثورة لم تكن موضع اجماع من الشعب، أو مقال عمر الهادي "نحن لا نزرع المولتوف" لنفي السائد عن فكرة الثورة السلمية، أو مقال العبدلله "الفقراء أولاً يا ولاد الكلب" لنفي السائد عن فكرة ثورة شباب الفيس بوك...الخ. هذه كلها نماذج لأفكار جديدة كانت خارج السياق بشكل كامل.

لكن لأن الأفكار الجديدة تماماً قليلة بطبيعة الحال، فالخيار الآخر هو طريقة تناول جديدة لأفكار قديمة.. مثلا مقال محمد الدسوقي رشدي "وطن التسعات الثلاث" عن فكرة تقليدية هي أن السيسي لا يستشير من حوله، أخذ له مدخلاً غير تقليدي بتحليل فكرة التكرارا 999 ألف مرة، ومنها نصحه بترديد كلمة الشورى هذا العدد، أو مقال تامر أبوعرب "انتخبو المشير عبدالفتاح بوتفليقة" الذي تناول فكرة تقليدية هي انتقاد الديموقراطية الصورية، بمدخل غير تقليدي بمقارنة مساري مصر والجزائر.

2 - عَمَّق الفكرة
أسوأ ما يمكن هو أن تطرح فكرة تقليدية، ثم تتناولها بزاوية تقليدية وسطحية .. مثلاً أن تكتب مقالاً يهاجم قيام الشرطة بالتعذيب، فتكتفي بضرب مثال بحالة قابلتها، وتقول إن هذا لا يحدث في أوروبا والدول المتقدمة وشكراً على كده!

تعميق الفكرة يعني أن تأخذها إلى زاوية أخرى أبعد من السطح المعتاد، مثلا البحث عن التفسير النفسي لهذا السلوك، أو توقع ما سيؤدي له في المستقبل ، أو تحليل رؤية عامة الناس للتعذيب ..الخ

3- رِتِب الفكرة
هناك خطأ تقليدي يسقط فيه كثيرون، وهو أن يصمم على قول كل ما يريد داخل نفس المقال، كأنه آخر ما سيكتب في حياته! قد يبدأ بفكرة معينة، وينتقل فجأة إلى أفكار بعيدة تماماً، وحين يعود للأصل يكون القاريء قد نسى. هذا يُظهر المقال مترهلاً أو غير مترابط أو مرتبك.

يجب أن تحافظ على تسلسل منطقي للأفكار في المقال، هناك إطار عام، وهناك أفكار جزئية تتسلسل لتؤدي لبعضها بشكل منطقي وغير مصطنع.

4- العنوان.. "هات رِجل الزبون"
العنوان المبتكر هو أول ما يجذب قارئك.. أسوأ عنوان على الإطلاق هو المكون من كلمتين، مبتدأ وخبر أو نعت ومنعوت، مثل "الخيانة الكبرى" أو "المعركة الأخيرة".

ثاني أسوأ عنوان هو الدال بشكل سطحي على الفكرة كاملة، مثلا "لا للفساد" سيؤدي لعدم فتح المقال مطلقاً لأن الفكرة للوهلة الأولى مكررة إلى حد الملل، مهما كان المحتوى.

5- البداية . "هات رجل الزبون برضه"
أول 5 أسطر من المقال هي أهم ما فيه، وعلى أساسها يتحدد هل سيكمل قاريء الانترنت القاسي مقالك أم سيغلق الصفحة ببساطة.

يجب أن تحتوي البداية على دفعة دهشة خالصة. مثلاً موقف لافت ذو دلالات، أو معلومة جديدة صادمة، أو مقولة مستفزة لأحد الشخصيات

6- اختصر.. اختصر.. اختصر!
قبل سنوات طويلة كنت أكتب قصصًا قصيرة فقط، وأهم درس تعلمته على الإطلاق هو "التكثيف". هذا لا يعني بالضرورة صغر حجم القصة، يمكن أن تكون القصة 10 صفحات ومكثفة جدا، ويمكن أن تكون صفحة واحدة وبها طول و"إطناب" ورغي جدا!

أهم تدريب هو تجربة حذف كل ما يمكن حذفه، كل جملة أو كلمة يمكن حذفها بلا إخلال بالمعنى أو المعلومة أو الشعور يجب أن تُحذف فوراً.

بشكل شخصي بعد أن أنهي أي مقال تماماً أراجع النص مرة أو اثنتان فقط للحذف والمزيد من الحذف.

وبالتوازي مع التكثيف حافظ على الجمل القصيرة كأولوية قصوى. الجمل الطويلة "تِقْطَع نَفَس" القاريء.

لا يوجد طول معين مثالي للمقالات، لكن بشكل عام المتوسط هو 1000 كلمة، مع أني شخصياً متوسط الطول عندي 1600 لكني أحاول تعويض ذلك بالمزيد من التكثيف.

وللعلم صفحة كاملة في الجريدة تُملأ بـ 2000 - 2400 كلمة، من يقرأ صفحة كاملة في جريدة؟

7- علامات الترقيم .. ارحمونا!
للأسف كثيرون ممن يبدأ الكتابة، خاصة على مذكرات "نوتس" الفيس بوك، لا يهتمون بعلامات الترقيم رغم أهميتها البالغة جداً. القارئ يمكن أن "يطفش" فقط لأن المقال غير مريح لعينه.

هناك اختراع اسمه فصلة (،) يفصل بين مقاطع الجملة الواحدة، وهناك اختراع آخر اسمه نقطة (.) ويوضع في نهاية الجملة دون مسافة بينه وبين آخر كلمة.

لا يوجد مسافة بين واو العطف والكلمة التالية، واستخدام النقطتين (..) بشكل مفرط يؤدي لإرباك كبير، والوضع أسوأ مع النقاط الثلاث (...).

لا يمكن أن تكون هناك فقرة واحدة تمتد لعشرة أسطر. بضعة جمل قصيرة تصنع فقرة، وبين كل فقرة والأخرى اضغط (إنتر) لتترك سطراً فارغاً لوسمحت.

8- إضرب في وقته.. ولو مش وقته خليه وقته
كلما كان مقالك أقرب للحظة الحدث كلما كان أقرب للنجاح والانتشار. مثلاً بعد ساعات من خطاب سياسي مهم، أو تفجير كبير، أو إعلان فوز رئيس، أو أيا كان الحدث. كلما تأخرت كلما أصبح إقبال الناس أقل.

لكن ماذا لو بدأت كتابة المقال عن موضوع ثم تأخرت جداً حتى أصبح الموضوع "بايت"؟ عليك حينها أن تقوم ببعض التحديث. مثلا مقال أحمد جمال سعد الدين "آكلو الجواسيس" كان عن واقعة اللقلق، لكن لأنها قديمة للغاية، فقد قام بتحديث الفكرة وتوسيع إطارها وأضاف ما يخص الاعتقال في ذكرى الثورة.

9- المعلومة .. العواطف وحدها لا تكفي
هذا الجانب مرتبط بتعميق الفكرة، ومرتبط بأن قطاعاً كبيراً من القراء أصبح يبحث بشغف عن معلومات ليفهم ما يدور.

لو أنك تكتب عن أزمة الكهرباء مثلاً لا يكفي السخرية من تناقض مواقف الإعلاميين، بل يجب أن تبحث عن معلومات مثل أرقام الأحمال وكمية العجز الحالي، عدد المحطات المعطلة، كميات الغاز المطلوبة ...الخ، لو أنك تكتب عن المعتقلين فلتبحث عن الاحصاءات العامة، وبالمثل عن أي قضية.

أهم ما في المعلومة هو أن يتم عرضها بتبسيط يخفف جفاف الأرقام والبيانات، وأيضاً أن تكون موثقة بمصدر يصعب التشكيك فيه. مثلاً أفضل مصدر للبيانات الحكومية في مصر هو الكتاب السنوي للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

جانب المعلومات هام أيضاً لأنه يغازل في القراء جانباً منتشراً حالياً، وهو استخدام مقالك للتدليل على آرائهم وانحيازاتهم المسبقة التي يختلفون فيها مع أصدقائهم.

10- الأسلوب .. اعتمد على ذكاء القاريء.
كما قلت في المباديء العامة، الأسلوب المميز تحديداً هو أكثر عملية تراكمية طويلة المدى، لا نصائح حاسمة بشأنها إلا المزيد من القراءة والتدريب والتجريب.

لكن بشكل عام على الأقل أستطيع أن أؤكد أن أسوأ أسلوب يكرره كثيرون هو الخطابة المباشرة التقليدية. أن تكتب جملة مملة مكررة من نوع "كيف لهذا الضابط أن يعذب مواطناً دون ذنب جناه؟ هذا يخالف القانون ويخالف الانسانية ويخالف مباديء حقوق الانسان العالمية، يجب أن نقف جميعا ضد هذه الجريمة البشعة ونوعي المجتمع ضدها..الخ".

اترك القاريء يفهم بنفسه. يكفي ذكر الواقعة وكلمات على لسان الضحية، وربما نص مادة من الدستور تجرم التعذيب فقط.

الخطابة سلبية دائماً. الاستنتاجات المباشرة التقليدية سلبية دائماً.

11- اللغة .. حافظ على السياق.
تكوين لغتك الخاصة هو بدوره عملية تراكمية طويلة المدى.

ما يمكن أن أقوله هنا هو أن الخطأ الأبرز هو استخدام عدة لغات متنافرة. مثلاً مقال بالعربية الفصحى العادية وفجأة تظهر كلمات صعبة للغاية، أو بالعكس كلمات سوقية للغاية. يجب أن تظل اللغة في سياق واحد طيلة النص.

لكن بصراحة جانب اللغة يظل معتمداً إلى حد كبير على مهارة التذوق البحت. مثلاً أسلوب كتابة ريهام سعيد - كاتبة الشروق لا المذيعة طبعا - يدمج بين العربية الفصحى والعامية بطريقة سلسة ومتسقة طيلة المقال، بينما غيرها يحاول فعل ذلك أحيانًا فلا يجني إلا الإرباك.

12- اقرأ لنفسك قبل أن يقرأ الآخرون
بشكل شخصي أكثر عبارة مستفزة يمكن أن أسمعها من كاتب هي "أنا كتبت ده في نص ساعة ومابصتش عليه" أو "انا مقدرش أقرا تاني أي حاجة كتبتها بعد ما تخلص"!

وبشكل شخصي أيضاً أنا أعيد القراءة مراراً وتكراراً، مرة اتخيل نفسي قارئاً غبيا، ما الذي يمكن أن أسيء فهمه؟ وهنا سأستبق بالتوضيح. مرة أخرى أضع نفسي مكان قاريء إخواني، ومرة ثالثة مكان قاريء مؤيد للسيسي، ومرة رابعة مكان قاريء ملول ...الخ

13- الختام
ختام المقال هو آخر انطباع يبقى في ذهن القاريء، وهو ما يحسم ضغطه على "لايك" و "شير" أم لا.

الخطأ التقليدي هنا هو النهاية المفاجئة للمقال بلا مقدمات، كأنه مبتور. ثاني أكثر الأخطاء انتشاراً هو الختام بوصلة خطابة ووعظ طويلة.

يجب أن يكون الختام ذكياً مدهشاً بقدر البداية، يمكن وضع جمل ذات إيقاع ومفارقة، أو اسنتاج مبتكر، أو جملة ساخرة، ويُفضل أن يكون ذلك مشتقاً من شيء سبق ذكره في أول المقال.

بعد أن انتهيت من هذه القواعد، فلتعُد للبداية لتكرر قراءة المباديء العامة، ثم توكل على الله وابدأ. اكتبوا تَصِحوا.

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

حج التمتع من الإحرام إلى انتهاء الحج




•
العمرة :
أولاً : إذا أراد أن يحرم بالعمرة اغتسل كما يغتسل للجنابة ويتطيب الرجل بأطيب ما يجد في رأسه ولحيته ، ويلبس إزاراً ورداء أبيضين ، و المرأة تلبس ما شاءت من الثياب بشرط ألا تتبرج بزينة ولا تلبس النقاب ولا القفازين .
ثانياً : ثم يصلي الفريضة إن كان وقت فريضة ليحرم بعدها فإن لم يكن وقت فريضة صلى ركعتين بنية سنة الوضوء لا بنية سنة الإحرام ، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن للإحرام سنة .
ثالثاً : ثم إذا فرغ من الصلاة نوى الدخول في العمرة فيقول :
[
لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ] ، [ لبيك اللهم عمرة ] .
يرفع الرجل صوته بذلك وتخفيه المرأة ويسن الإكثار من التلبية حتى يبدأ بالطواف ، فإذا بدأ بالطواف قطعها ، ( يسن أن يصلي ركعتين لدخول مكة ) .
رابعاً : فإذا وصل إلى مكة بدأ بالطواف من حين قدومه ، فيقصد الحجر الأسود فيستلمه أي يمسه بيده اليمنى ويقبله إن تيسر بدون مزاحمة وإلا أشار إليه ويقول : [ بسم الله ، الله أكبر ، اللهم إيماناً بك وتصديقاً لكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ] . ثم ينحرف ويجعل البيت عن يساره فإذا مر بالركن اليماني وهو آخر ركن يمر به قبل الحجر استلمه بيده اليمنى إن تيسر - بدون تقبيل - فإن لم يتيسر استلامه فلا يشير إليه ، ويطوف سبعة أشواط يرمل الرجل - ( الرمل هو الإسراع في المشي مع مقاربة الخطى ويكون في طواف القدوم فقط وهو خاص بالرجال ) - في الأشواط الثلاثة الأولى ويضطبع - ( الإضطباع : أن يجعل وسط الرداء تحب إبطه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر وهو كالرمل خاص بالرجال وفي طواف القدوم خاصة دون سائر الطواف ) – في جميع أشواط الطواف ويذكر الله ويسبحه في طوافه ويدعو بما أحب في خشوع وحضور قلب وكلما أتى الحجر الأسود كبر ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود [ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ] . وأما التقيّد بدعاء معين لكل شوط فليس له أصل في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو بدعة محدثة .
• وينبغي أن يتنبه الطائف إلى أمر يخل به بعض الناس في وقت الزحام فتجده يدخل من باب الحجر ويخرج من الباب الثاني ولا يطوف بالحجر مع الكعبة وهذا خطأ لأن الحجر أكثره من الكعبة ، فمن دخل من باب الحجر وخرج من الباب الثاني لم يكن قد طاف بالبيت فلا يصح طوافه .
خامساً : فإذا انتهى من الطواف صلى ركعتين وزار مقام إبراهيم ولو بعُد عنه يقرأ في الركعة الأولى [ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ] و [ قل يا أيها الكافرون ] وفي الركعة الثانية [ قل هو الله أحد ] ويسن تخفيف هاتين الركعتين كما جاءت به السنة من أجل أن يدع المكان لمن هو أحق به منه .
سادساً : ثم يطوف بالصفا والمروة – أي بينهما – سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة . والسنة إذا أقبل على الصفا أن يقرأ قوله تعالى [ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم ] البقرة 158 . ليستحضر ذلك أنه إنما يسعى من أجل تعظيم شعائر الله عز وجل ، ويصعد على الصفا ويقف مستقبل القبلة رافعاً يديه ويكبر الله ويحمد ويقول : [ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ] .
ثم يدعو بعد ذلك ثم يعيد الذكر السابق ثم يدعو ثم يعيد الذكر مرة ثالثة ثم ينزل متجهاً إلى المروة والسنة للرجل أن يسعى بين العلمين الأخضرين سعياً شديداً إن تيسر له إن لم يتأذ أو يؤذ أحداً ثم يمشي بعد العلم الثاني فيمشي مشياً عادياً وإذا وصل إلى المروة صعد عليها واستقبل القبلة ويرفع يديه وقال مثل ما قال على الصفا ، ويعتبر هذا شوط .
سابعاً : فإذا أتم السعي قصّر من شعر رأسه يعمه بالتقصير ، وتقصر المرأة منه قدر أنملة وبذلك تمت العمرة وحل إحرامه ، فيتمتع بكل ما أحل الله له قبل الإحرام من اللباس والطيب و النكاح وغير ذلك
.

•الحج :
أولاً : أعمال اليوم الأول وهو يوم الثامن من ذي الحجة :
• الإحرام بالحج : إذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية أحرم من يريد الحج بالحج من مكانه الذي هو نازل فيه ، ولا يسن أن يذهب إلى المسجد فيحرم منه لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين فيما يُعلم .
ويفعل عند إحرامه بالحج كما يفعل عند إحرامه بالعمرة فيغتسل ويتطيب ويصلي سنة الوضوء ويهل بالحج بعدها قائلاً : [ لبيك حجاً ] ويشترط إن كان خائفاً من عائق يمنعه من إتمام نسكه وإلا فلا يشترط .
• الخروج إلى منى : ثم يخرج إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر اليوم التاسع قصراً من غير جمع كل صلاة في وقتها مع قصر الظهر والعصر والعشاء إلى ركعتين ويقصر أهل مكة وغيرهم إن كانوا حجاجاً .
ثانياً : أعمال اليوم التاسع من ذي الحجة ( يوم عرفة ) :
•الوقوف بعرفة : فإذا طلعت الشمس عن اليوم التاسع سار من منى إلى عرفة فنزل بنمرة إلى الزوال ( الزوال هو وقت زوال الشمس عن كبد السماء وهو وقت صلاة الظهر ) إن تيسر له وإلا فلا حرج عليه ، لأن النزول بنمرة سنة وليس بواجب ، فإذا زالت الشمس صلى الله الظهر والعصر ركعتين - ركعتين يجمع بينهما جمع تقديم أي يجمعهما في وقت الظهر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو القائل [ خذوا عني مناسككم ] ، والقصر والجمع في عرفة لأهل مكة وغيرهم وإنما كان الجمع جمع تقديم حتى يتفرغ الناس للدعاء والذكر وقراءة القرآن ويحرص على الأذكار والأدعية وأنفعها وخير الدعاء هو دعاء يوم عرفة كما قال عليه الصلاة والسلام [ خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ] رواه الترمذي ومالك وحسنه الألباني في صحيح الترمذي3/184 . وينبغي أن يستقبل القبلة بدعائه ويرفع يديه ويظهر الافتقار إلى الله عز وجل ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة ولا يعتدي في دعائه .

ويجب على الواقف بعرفة أن يتأكد من حدودها وقد نصبت عليها علامات يجدها من يتطلبها ، فإن كثيراً من الحجاج يتهاونون جداً فيقفون خارج حدود عرفة جهلاً منهم وتقليداً لغيرهم فهؤلاء لا ينعقد حجهم لأن الحج عرفة ويجب التنبه إلى أن بطن الوادي ويسمى بطن عُرنة كما قال عليه الصلاة والسلام هي بطن الوادي من عرفة فلا يصح فيها الوقوف ( أي المكث ) .

ومن وقف بعرفة نهاراً وجب عليه البقاء إلى غروب الشمس ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف إلى الغروب ولأن الدفع قبل الغروب من أعمال الجاهلية التي جاء الإسلام بمخالفتها ، ويمتد وقت الوقوف بعرفة إلى طلوع يوم العيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم [ من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه ] رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبو داود 1/368 .

فإن طلع فجر العيد قبل أن يقف بعرفة فقد فاته الحج فإن كان قد اشترط في ابتداء إحرامه تحلل من إحرامه ولا شيء عليه ، و إن لم يكن اشترط فإنه يتحلل بعمرة فيذهب إلى الكعبة ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق ، و إن كان معه هدي ذبحه فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فإذا كان العام القادم قضى الحج الذي فاته وأهدى هدياً إن كانت حجته حجة الفريضة .

•المبيت بمزدلفة : ثم بعد الغروب يدفع الواقف بعرفة إلى مزدلفة بسكينة فيصلي بها المغرب والعشاء جمعاً ويقصر العشاء ركعتين والسنة للحاج أن يصلي المغرب والعشاء بمزدلفة اقتداءاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أن يخشى خروج وقت العشاء بمنتصف الليلة فإنه يجب عليه أن يصلي قبل خروج الوقت في أي مكان كان ويبيت بمزدلفة ولا يحي الليل بصلاة ولا غيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك .

ويجوز للضعفة من الرجال والنساء أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل أما من ليس ضعيفاً ولا تابعاً لضعيف فإنه يبقى بمزدلفة حتى يصلي الفجر فإذا صلى الفجر أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وهلله ودعا يما أحب حتى يسفر جداً وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام دعا في مكانه لقوله صلى الله عليه وسلم [ وقفت ههنا وجمع ( يعني مزدلفة ) كلها موقف ] رواه مسلم 2/893 .

ثالثاً : أعمال اليوم العاشر من ذي الحجة ( يوم العيد ) :
• السير إلى منى والنزول بها :
ينصرف الحجاج المقيمون بمزدلفة قبل طلوع الشمس عند الانتهاء من الدعاء والذكر فإذا وصل الحجاج إلى منى :
أولاً : رمي جمرة العقبة : وهي الجمرة الكبرى التي تلي مكة في منتهى منى فيلقُط سبع حصيات مثل حصى
الخزف [ أكبر من الحمص قليلاً ] من أي مكان ثم يرمي بهن الجمرة واحدة تلو الأخرى ويكبر مع كل حصاة فيقول ( الله أكبر ) ويرمي خاشعاً خاضعاً مكبراً الله عز وجل .
ثانياً : ثم بعد الجمرة يذبح الهدي إن كان معه هدي أو يشتريه فيذبحه .
ثالثاً : ثم بعد ذبح الهدي يحلق رأسه إن كان رجلاً أو يقصّره والحلق أفضل ويجب أن يكون الحلق أو التقصير شاملاً لجميع شعر الرأس أما المرأة فتقصّر من شعر رأسها بقدر أنملة فقط . وإذا فعل ما سبق حل له جميع المحظورات إلا النساء فيحل له الطيب واللباس وقص الشعر والأظافر وغيرها من المحظورات ما عدا النساء حتى يطوف بالبيت .
رابعاً : الطواف بالبيت وهو طواف الزيارة والإفاضة والشرب من ماء زمزم وإذا كان متمتعاً أتى السعي بعد الطواف ، لأن سعيه الأول كان للعمرة فلزمه الإتيان بسعي الحج .
*
وإن كان مفرداً أو قارناً فإن كان قد سعى بعد طواف القدوم لم يعد السعي مرة أخرى ، وإن كان لم يسع وجب عليه السعي لأنه لا يتم الحج إلا به .
• وإذا طاف طواف الإفاضة وسعى للحج بعده أو قبله إن كان مفرداً أو قارناً حل التحلل الثاني وحلت له جميع محظورات الإحرام بما فيها النساء .
• والأفضل ترتيب الأعمال كما يلي :
1) رمي جمرة العقبة .
2) ذبح الهدي .
3) الحلق أو التقصير .
4) الطواف ثم السعي ، إن كان متمتعاً أو كان مفرداً أو قارناً ولم يسع مع طواف القدوم .
• فإن قدم بعضها على بعض فلا بأس ولا حرج في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال : [ افعل ولا حرج ] رواه مسلم من حديث عبدالله بن عمرو 2/948 – 950 والبخاري مع الفتح 3/569 .
•
وإن لم يتيسر له الطواف يوم العيد جاز له تأخيره والأولى ألا يتجاوز به أيام التشريق إلا من عذر كمرض وحيض ونفاس .

•المبيت بمنى : وحكمه واجب :
يمكث الحاج في منى ليلة العيد ويلزمه المبيت ليلة الحادي عشر وإن ترك المبيت دون عذر لزمه دم لتركه واجب من واجبات الحج .

رابعاً : أعمال اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وهو أول أيام التشريق :
( رمي الجمار ) : بعد أن بات الحاج ليلة الحادي عشر في منى يلزمه رمي الجمرات الثلاثة ووقتها بعد زوال الشمس أي وقت صلاة الظهر يرمي كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات يكبّر مع كل حصاة .

يبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الجنف ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو رافعاً يديه ثم يرمي الجمرة الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل فيقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو وهو رافع يديه ، ثم يرمي جمرة العقبة فينصرف ولا يقف للدعاء بعدها ، هكذا رواه البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك .
وإذا لم يتيسر له طول القيام بين الجمرات وقف بقدر ما يتيسر له ليحصل له إحياء هذه السنة التي تركها أكثر الناس إما جهلاً وإما تهاوناً .

• ورمي الجمار نسك من مناسك الحج وجزء من أجزائه فيجب على الحاج أن يقوم به بنفسه إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً سواءً كان حجه فريضة أو نافلة ، ولا يجوز للحاج أن يوكل من يرمي عنه إلا إذا كان عاجزاً عن الرمي بنفسه لمرض أو كبر أو صغر أو نحوها فيوكّل حينئذ من يثق بعلمه ودينه فيرمي عنه سواءً لقط الموكل الحصى وسلمها للوكيل ، أو لقطها الوكيل ورمى بها عن موكله . وينبغي للوكيل أن يرمي عن نفسه أولاً سبع حصيات ثم يرمي عن موكله بعد ذلك .

• والأفضل للإنسان أن يرمي الجمرات في النهار فإن كان يخشى من الزحام فلا بأس أن يرميها ليلاً وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت ابتداء الرمي ولم يوقت انتهاؤه .
• المبيت بمنى ليلة الثاني عشر .

خامساً : أعمال اليوم الثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة :
رمي الجمار : يرمي الجمرات الثلاث كما فعل في اليوم الحادي عشر وإذا رمى الجمار في اليوم الثاني عشر فقد انتهى من واجب الحج فهو بالخيار إن شاء بقي في منى لليوم الثالث عشر ورمى الجمار بعد الزوال وإن شاء نفر منها لقوله تعالى [ عمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ] سورة البقرة آية 203 . والتأخر أفضل لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أكثر عملاً حيث يحصل له المبيت ليلة الثالث عشر ورمى الجمار من يومه ، ولكن إذا غربت الشمس في اليوم الثاني عشر قبل نفره من منى فلا يتعجل حينئذ إلا أن يكون تأخره إلى الغروب بغير اختياره مثل أن يتأهب للنفر ويشد رحلة فيتأخر خروجه بسبب زحام السيارات أو نحو ذلك فإنه ينفر ولا شيء عليه ولو غربت الشمس قبل أن يخرج من منى .

•طواف الوداع : فإذا نفر الحاج من منى وانتهت جميع أعمال الحج وأراد السفر إلى بلده فإنه لا يخرج حتى يطوف بالبيت للوداع سبع أشواط لقوله عليه الصلاة والسلام [ لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ] رواه مسلم 2/963 . وعلى هذا فيجب أن يكون هذا الطواف آخر شئ ولا يجوز البقاء بعده بمكة ولا التشاغل بشيء إلا ما يتعلق بالسفر وحوائجه كشد الرحل وانتظار الرفقة أو السيارة فإن أقام بعد طواف الوداع لغير عذر وجب عليه إعادة الطواف ليكون آخر عهده بالبيت .

• وأحب التنبيه على أمر يفعله بعض الناس حيث ينزلون في ضحى اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر من منى فيطوفون للوداع ثم يرجعون إلى منى فيرمون الجمرات بعد الزوال ثم يغادرون إلى بلادهم . وهذا أمر لا يجوز لأنهم إذا فعلوا ذلك لم يكن آخر عهدهم بالبيت بل كان آخر عهدهم برمي الجمرات وهذا خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم .

• ويسقط طواف الوداع على الحائض والنفساء ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : [ أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض ] البخاري مع الفتح 3/585 ومسلم 2/963 .

وبهذا يكون الحاج قد تم نسكه وأنهى حجه . سائلين الله تعالى أن يجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً … اللهم آمين
.